Thursday, January 8th, 2026

غرائب عالم الطيور: من حمامة بمليون يورو لعودة “الببغاء الشبح”

في عالم الطيور، المفاجآت مبتنتهيش، سواء كنا بنتكلم عن أرقام فلكية بتتدفع في مزادات علنية، أو عن اكتشافات علمية لطيور كانت في عداد “المنقرضة”. البداية المرة دي من الصين وبلجيكا، وتحديداً مع قصة حمامة كسرت كل التوقعات وحققت سعر خرافي محدش كان يتخيله، وده بيورينا قد إيه الهوس باقتناء النوادر ممكن يوصل لمراحل جنونية.

صفقة “نيو كيم” التاريخية القصة بدأت لما أعلنت دار “بيبا” للمزادات على الإنترنت عن بيع حمامة اسمها “نيو كيم”، عمرها سنتين بس، لمشتري صيني دفع فيها مبلغ خيالي. الحمامة دي قدرت تحطم الرقم القياسي السابق اللي كان متسجل باسم حمامة بلجيكية تانية اسمها “أرماندو”، واللي اتباعت في مارس اللي فات بمليون و252 ألف يورو. اللي حصل في المزاد كان دراما حقيقية، لأن المزايدة على “نيو كيم” بدأت بسعر 200 يورو بس يوم 2 نوفمبر، وفي خلال 90 دقيقة السعر نط لـ 1.31 مليون يورو بفضل مجموعة من جنوب أفريقيا، قبل ما يدخل اتنين من أغنياء الصين هواة جمع الحمام في سباق محموم عشان يخطفوا الصفقة يوم الأحد، وده اللي رفع السعر للسقف.

السر وراء السعر الجنوني نيكولاس خيشلبريخت، صاحب دار المزادات، كان مذهول من اللي حصل، وشرح إن الموضوع يعتبر مفاجأة كبيرة لأن “نيو كيم” أنثى، والمعروف في سوق الحمام إن الذكور بيتباعوا أغلى بكتير عشان قدرتهم على إنتاج نسل أكتر. بس “نيو كيم” وضعها مختلف، هي شاركت في سباقات سنة 2018 بس وأخدت لقب أفضل طائر صغير في بلجيكا، وعشان كده أصحابها قرروا يحيلوها للتقاعد بدري. الفكرة هنا إن الحمام ممكن يتكاثر لحد سن عشر سنين، فالحمامة دي قدامها فرصة كبيرة تنتج “زغاليل” كتير، وده اللي خلى سعرها يضرب في العالي، خصوصاً مع الشغف الصيني الكبير بسباقات الحمام الزاجل للمسافات الطويلة اللي خلى أسعار حمام المزارع البلجيكية تحديداً تولع نار.

عودة الروح لـ “ببغاء الليل” وعلى الناحية التانية من الكرة الأرضية، وبعيداً عن فلوس المزادات، كان فيه فريق علمي في أستراليا بيحاول يحافظ على كنز طبيعي لا يقدر بتمال. الكلام هنا عن “ببغاء الليل”، وهو طائر صغير لونه أخضر في أصفر، فضل مختفي عن الأنظار لمدة 100 سنة لدرجة إن الناس اعتبروه انقرض أو بقى أسطورة. المهمة كانت صعبة جداً في منطقة “نجوروربا”، لأن الطيور دي بتتحرك في الضلمة وبتستخبى طول النهار في وسط عشب الصحراء الكثيف. العلماء والحراس المحليين قرروا يشتغلوا بذكاء، وبدلاً ما يعتمدوا على الصدفة، ركبوا أجهزة تسجيل صوت قوية ومقاومة للعوامل الجوية في عشرات المواقع من 2020 لـ 2023.

التكنولوجيا تكشف المستور الفكرة كانت بسيطة بس عبقرية، ببغاء الليل له أصوات مميزة جداً، ولما الأجهزة دي لقطت الأصوات، العلماء قدروا يحددوا أماكنهم كأنهم بيحطوا دبابيس على الخريطة. نيك ليسبرج، عالم البيئة بجامعة كوينزلاند، وصف الأصوات دي وقال إن واحد منها بيشبه رنة التليفون القديم “ديدلي ديب، ديدلي ديب”، وصوت تاني بيشبه رنة الجرس. ولما التسجيلات أكدت وجود الببغاوات في أكتر من نص المواقع اللي اتعمل عليها مسح، اتأكدوا إنهم قدام عدد حقيقي مش مجرد طائر تايه معدي بالصدفة. بعدها استخدموا كاميرات عشان يعرفوا إيه الحيوانات المفترسة اللي بتهدد الطيور دي، وكمان حللوا فضلات الحيوانات دي عشان يعرفوا بياكلوا إيه.

تحديات البقاء وحلول ذكية الدراسة كشفت إن حياة ببغاء الليل مرتبطة بشكل وثيق بنوع معين من العشب اسمه “السبينيفكس” أو التريوديا، وتحديداً التجمعات القديمة والكثيفة منه اللي بتعمل زي قبة بتحمي الطائر من الحر وتخفيه عن العيون. المشكلة الكبيرة في الصحراء الرملية الكبرى هي الحرائق اللي بتحصل بسبب البرق والجفاف، ولما الحريق بيحصل بشكل متكرر، العشب ده مبيتلحقش يكبر ويوصل للمرحلة اللي تحمي الببغاء. وعشان كده، الحل اللي وصلوا له كان عمل “حرائق محكومة” ومخطط ليها كويس في أوقات معينة، عشان يعملوا فواصل تمنع انتشار الحرائق الكبيرة اللي ممكن تمسح بيوت الببغاوات في لحظة، وبكده يقدروا يحافظوا على التوازن البيئي ويضمنوا بقاء الطائر النادر ده.