Friday, January 30th, 2026

أرقام قياسية في كوريا وتطمينات أمريكية تدفع الأسواق

في مشهد يعكس عودة التفاؤل الحذر إلى الأسواق الآسيوية، واصل مؤشر “كوسبي” في كوريا الجنوبية تحطيم الأرقام القياسية لليوم الثاني على التوالي خلال تعاملات الأربعاء. جاءت هذه القفزة القوية بعد أن تبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نبرة تصالحية واضحة بشأن تهديداته بفرض تعريفات جمركية على سول، حيث نُقل عنه قوله: “سنصل إلى حل ما مع كوريا الجنوبية”. هذه الكلمات كانت كافية لتهدئة مخاوف المستثمرين، ليغلق “كوسبي” مرتفعاً بنسبة 1.69% عند مستوى تاريخي بلغ 5,170.81 نقطة، بينما قفز مؤشر “كوسداك” بنسبة كبيرة بلغت 4.7% ليصل إلى 1,133.52 نقطة.

تباين في الأداء الآسيوي وهبوط حاد في جاكرتا

على النقيض من الاحتفالات في سول والأداء القياسي في “وول ستريت”، شهدت باقي أسواق منطقة آسيا والمحيط الهادئ تباينًا ملحوظاً في الأداء. في اليابان، نجح مؤشر “نيكي 225” في الدخول للمنطقة الخضراء بصعوبة في اللحظات الأخيرة ليغلق عند 53,358.71 نقطة، بينما تراجع مؤشر “توبكس” الأوسع نطاقاً بنسبة 0.79%. وتأثرت السوق اليابانية بشكل مباشر بتحركات العملة، حيث ارتفع الين في وقت متأخر من يوم الثلاثاء إلى أعلى مستوياته في نحو ثلاثة أشهر أمام الدولار، ملامساً مستوى 152.08 وسط تكهنات قوية بتدخل حكومي لدعم العملة.

وفي الصين، ارتفع مؤشر “هانغ سنغ” في هونغ كونغ بنسبة 2.58% في الساعة الأخيرة من التداول بدعم من أسهم الطاقة، كما صعد مؤشر “سي إس آي 300” في البر الرئيسي بنسبة طفيفة ليغلق عند 4,717.99 نقطة. أما في أستراليا، فقد عكست السوق مكاسبها المبكرة لتتراجع، حيث انخفض مؤشر “S&P/ASX 200” بنسبة 0.13%، كاسراً سلسلة مكاسب استمرت ثلاثة أيام، وذلك بالتزامن مع إعلان بيانات التضخم للربع الأخير من عام 2025، والتي سجلت 3.6%، وهو أعلى مستوى في ستة أرباع.

الحدث الأبرز والأكثر دراماتيكية في المنطقة كان الانهيار الذي شهده مؤشر جاكرتا في إندونيسيا، والذي هوى بنسبة 8%. جاء هذا السقوط الحر بعد تحذير من مؤشر “إم إس سي آي” (MSCI) باحتمالية خفض تصنيف البلاد إلى وضع “الأسواق المبتدئة” (Frontier Market). وأشارت المؤسسة في بيان لها مساء الثلاثاء إلى وجود مشكلات جوهرية تتعلق بقابلية الاستثمار، والغموض المستمر في هياكل المساهمة، ومخاوف من سلوكيات تداول منسقة قد تضر بتكوين الأسعار العادلة.

وول ستريت: أرقام قياسية وترقب للفيدرالي

وبالانتقال إلى الولايات المتحدة، تتجه الأنظار صوب الاحتياطي الفيدرالي. فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر “إس آند بي 500” صباح الأربعاء بنسبة 0.25%، وصعدت عقود “ناسداك 100” بنحو 0.77%، بينما تراجعت عقود “داو جونز” بشكل طفيف. يأتي هذا بعد جلسة قوية يوم الثلاثاء، حيث سجل “إس آند بي 500” إغلاقاً قياسياً جديداً عند 6,978.60 نقطة بدعم من عمالقة التكنولوجيا مثل أبل ومايكروسوفت، في حين تراجع “داو جونز” بأكثر من 400 نقطة بضغط من هبوط سهم “يونايتد هيلث” بنسبة قاربت 20%.

وعلى صعيد السلع، واصل الذهب تألقه كالملاذ الآمن المفضل، مسجلاً سعراً قياسياً جديداً بلغ 5,255.71 دولار للأونصة.

توقعات الفائدة وموسم أرباح العمالقة

يترقب العالم اليوم أول قرار للفائدة من الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. وتشير التوقعات على نطاق واسع إلى أن البنك المركزي سيثبت سعر الفائدة عند نطاق 3.5% إلى 3.75%، لكن الأهم بالنسبة للمتداولين هو البحث عن أي إشارات حول السياسة النقدية طويلة الأجل. وتشير تعاملات العقود الآجلة إلى احتمالية خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية مرتين بحلول نهاية عام 2026.

وفي هذا السياق، علق كريستيان هانتل، مدير المحافظ في “فونتوبيل” لإدارة الأصول، قائلاً: “النظرة المستقبلية للاقتصاد الأمريكي لا تزال إيجابية مع استمرار النمو واستقرار سوق العمل رغم بعض الضعف. التضخم لا يزال أعلى من هدف الفيدرالي، مما لا يترك مجالاً كبيراً لمبررات خفض الفائدة فوراً”. وأضاف هانتل أن المستثمرين يجب أن يراقبوا اجتماعات مارس ويونيو كفرص محتملة لتعديل السياسة، مشيراً إلى أن نهج البنك المركزي الحذر سيستمر على الأرجح.

وبعيداً عن السياسة النقدية، يستعد السوق لطوفان من نتائج الأعمال لشركات التكنولوجيا الكبرى. فمن المقرر أن تعلن كل من مايكروسوفت، وميتا بلاتفورمز، وتيسلا عن نتائجها المالية الربع سنوية اليوم الأربعاء بعد إغلاق السوق، على أن تلحق بهم أبل بإعلان نتائجها يوم الخميس، وهي إعلانات قد تحدد مسار السوق للفترة المقبلة.