Wednesday, January 21st, 2026

بين مجد “يورو 2020” ومستقبل الوريث.. كريستيانو رونالدو يكتب التاريخ وابنه يستعد لحمله

حسم النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو لقب هداف بطولة “يورو 2020” لصالحه، مضيفاً إنجازاً فردياً جديداً إلى سجلاته التاريخية، متفوقاً بذكاء لغة الأرقام على كافة هدافي البطولة، وفي مقدمتهم منافسه التشيكي باتريك تشيك. ورغم أن كلا اللاعبين سجل نفس العدد من الأهداف (5 أهداف لكل منهما)، إلا أن “صاروخ ماديرا” نجح في خطف الجائزة بفضل اللائحة التنظيمية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، التي تمنح الأفضلية للاعب الذي يصنع أهدافاً أكثر في حال التساوي في عدد الأهداف المسجلة، وهو ما فعله رونالدو بتقديمه تمريرة حاسمة واحدة، بينما خلى رصيد تشيك من أي مساهمة في الصناعة.

صراع الأرقام والأرقام القياسية

وتنص القواعد في البطولة القارية على أنه في حال استمرار التعادل حتى في صناعة الأهداف، يتم اللجوء إلى معيار عدد الدقائق الملعوبة، حيث يفوز اللاعب الذي خاض دقائق أقل. وكان الإنجليزي هاري كين قريباً من المنافسة بعد تسجيله 4 أهداف، لكن صيامه عن التهديف في المباراة النهائية حرمه من اللحاق بالثنائي المتصدر، ليكتفي بالهدف الذي قاد به “الأسود الثلاثة” إلى النهائي.

ولم يتوقف إنجاز رونالدو عند حد التتويج بلقب الهداف، بل نجح أيضاً في تحطيم رقم الأسطورة الفرنسية ميشيل بلاتيني، الذي ظل صامداً لسنوات برصيد 9 أهداف سجلها في نسخة 1984، ليرفع رونالدو رصيده التاريخي إلى 14 هدفاً خلال 5 مشاركات بدأت منذ يورو 2004 في البرتغال، علماً بأن أهداف ركلات الجزاء تحتسب ضمن السباق، بينما تستثنى الركلات الترجيحية. ويأتي هذا الإنجاز الفردي في بطولة شهدت تتويج المنتخب الإيطالي باللقب للمرة الثانية في تاريخه بعد فوزه الدرامي على إنجلترا.

نشأة في ظل الأسطورة

وبعيداً عن صخب الملاعب ومنصات التتويج، ينمو في الظل “مشروع أسطورة” آخر يحمل الاسم ذاته. كريستيانو رونالدو جونيور، المولود في 17 يونيو 2010، لا يحمل اسم والده فحسب، بل يحمل معه إرثاً ثقيلاً وتوقعات لا تنتهي. منذ لحظة ولادته، فُرض عليه أن يعيش تحت أضواء لا تنطفئ، لكن خلف العناوين البراقة، يشق هذا الفتى طريقه الخاص، جامعاً بين الامتيازات التي وفرها له والده، وبين الانضباط الصارم الذي تفرضه حياة الرياضيين المحترفين.

ولد “كريستيانو الصغير” أو “كريستيانينيو” كما تدلله العائلة، في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأمريكية، في وقت كان فيه والده يمر بمنعطف صعب كروياً بعد خروج البرتغال من كأس العالم 2010. وقد أحيطت ولادته بسياج من السرية، حيث فضل رونالدو إبقاء هوية والدة ابنه طي الكتمان، في خطوة فُسرت برغبته في حماية الطفل من الشائعات وتوفير بيئة نشأة هادئة بعيداً عن التدخلات الإعلامية.

رحلة عابرة للقارات

حياة جونيور لم تكن نمطية كبقية الأطفال؛ فقد كانت حقائبه دائماً جاهزة لتتبع مسيرة والده. من إسبانيا إلى إيطاليا، ومنها إلى المملكة العربية السعودية، عاش الفتى تجربة ثقافية فريدة، وتنقل بين أنظمة تعليمية ولغات وعادات مختلفة. هذا التنوع لم يمنحه فقط مرونة في التأقلم وتكوين الصداقات، بل عرّضه لمدارس كروية متنوعة، فأساليب التدريب في أكاديميات أوروبا تختلف عنها في الشرق الأوسط، وهو ما يمثل رصيداً معرفياً هائلاً للاعب في مقتبل العمر.

ولم يكن الاسم هو الرابط الوحيد بين الأب والابن، بل الشغف بكرة القدم الذي بدأ منذ خطواته الأولى. لكن اللافت في الأمر هو كيفية إدارة رونالدو لموهبة ابنه؛ فلم يعتمد الأب على شهرته لتمهيد الطريق، بل وضع ابنه في اختبارات حقيقية داخل أكاديميات الناشئين التي تتطلب العمل الجاد. وكانت انطلاقته الحقيقية مع فريق يوفنتوس تحت 9 سنوات في سبتمبر 2018، حيث سجل 4 أهداف في أول ظهور له، ليثبت للجميع أن الموهبة حاضرة بالجينات، وأن العمل الشاق هو ما سيصقلها، تماماً كما فعل والده الذي انتقل من أحياء ماديرا الفقيرة ليصبح أحد أعظم من لمسوا كرة القدم في التاريخ.