في خطوة تؤكد التزام الصانع الإيطالي العريق بمواكبة التحولات العالمية في قطاع السيارات، أزاحت فيراري الستار رسمياً عن سيارتها الهجينة الجديدة “296 جي تي بي”، لتدشن بذلك فصلاً جديداً في تاريخ الشركة وتوسع محفظتها من السيارات التي تجمع بين الأداء الرياضي والمسؤولية البيئية، وتعد هذه السيارة هي الثالثة ضمن أسطول فيراري الهجين المخصص للإنتاج التجاري الواسع، متتبعة خطى شقيقتها الكبرى “إس إف 90 ستراديل” التي ظهرت عام 2019 ونسختها المكشوفة “سبايدر”، وذلك بعيداً عن الإصدارات المحدودة والحصرية.
حقبة جديدة ومحركات متطورة
تأتي السيارة الجديدة بسعر يبدأ من 269 ألف يورو، أي ما يعادل 321 ألف دولار أمريكي، ويمكن أن يصل السعر إلى 302 ألف يورو لنسخة “أسيتو فيورانو” المخصصة للأداء العالي، وقد زودت فيراري هذه الأيقونة بمحرك تيربو سداسي الأسطوانات (V6) مثبت في منتصف الجزء الخلفي، وهو تطور لافت للنظر، إذ تعد هذه المرة الأولى التي تحمل فيها سيارة طرق عادية تحمل شعار الحصان الواثب محركاً بهذا التكوين، على الرغم من أن جذور المحركات سداسية الأسطوانات تعود إلى حقبة الخمسينيات في سيارات سباقات فيراري، وبفضل دمج هذا المحرك مع محرك كهربائي بقوة 122 كيلووات، تنتج المنظومة قوة هائلة تصل إلى 830 حصاناً، متجاوزة سرعة قصوى تبلغ 330 كيلومتراً في الساعة.
وفي سياق استعراض استراتيجية الشركة، صرح إنريكو جاليرا، رئيس التسويق والشؤون التجارية، بأن “296 جي تي بي” قد أوجدت شريحة جديدة كلياً للعملاء، موضحاً في عرض تقديمي أن شقيقتها الكبرى “إس إف 90” صممت للوصول إلى قمة الأداء الرقمي، بينما صممت السيارة الجديدة لتحقيق “قمة متعة القيادة”، وتطمح الشركة من خلالها لاستقطاب عملاء جدد لم يسبق لهم امتلاك سيارة فيراري، وتأتي هذه التحركات كجزء من عملية انطلقت قبل عامين للتعامل مع لوائح الانبعاثات الصارمة، حيث وعدت فيراري بتقديم أول موديل كهربائي بالكامل بحلول عام 2025.
مواجهة نارية تقلب الموازين
وبينما تسعى فيراري لترسيخ مكانتها في عالم الهجينة، واجهت تكنولوجيتها الأقوى اختباراً حقيقياً ومحرجاً على أرض الواقع، فقد شهد مضمار “برادنتون موتورسبورتس” مواجهة غير تقليدية بين المدرسة الإيطالية فائقة التطور والمدرسة الأمريكية الكلاسيكية، حيث وقفت سيارة شيفروليه كورفيت “زد آر 1” بحالة المصنع جنباً إلى جنب مع فيراري “إس إف 90” معدلة بقوة تصل إلى 1200 حصان، في سباق تسارع كان من المفترض أن تكون نتيجته محسومة سلفاً لصالح التكنولوجيا الهجينة والدفع الرباعي.
بدأ اليوم كحدث عادي للعملاء، لكنه تحول إلى معركة شرسة؛ فسيارة كورفيت المعروفة بكسرها للأرقام القياسية وتسجيلها توقيتات حول 9.2 ثانية في سباق الربع ميل، واجهت وحشاً إيطالياً معدلاً بنظام عادم وتعديلات برمجية وإطارات جديدة، مما جعل مالك الفيراري يدعي وصول قوتها إلى 1200 حصان على العجلات، وقد سجلت بالفعل رقماً قياسياً لسيارات “إس إف 90” في وقت سابق من نفس اليوم، وعلى الورق، كان يجب لنظام الدفع الرباعي وعزم الدوران الكهربائي في الفيراري أن يطيح بالكورفيت التي تعتمد على الدفع الخلفي وتفتقر للدعم الكهربائي.
نتائج صادمة للمتابعين
خلافاً لكل التوقعات، انطلقت السيارتان بتناغم مذهل، ورغم التفوق التكنولوجي للفيراري ووزنها المقارب للكورفيت (مع احتساب وزن البطاريات والكربون فايبر)، إلا أن “زد آر 1” رفضت التراجع، وظلت ملتصقة بالفيراري طوال مسافة السباق، وقد عبر المعلقون عن ذهولهم وهم يشاهدون سيارة دفع خلفي تنطلق بنفس كفاءة سيارة دفع رباعي هجينة، وفي النهاية، قطعت السيارتان خط النهاية في توقيتات متطابقة تقريباً ضمن نطاق 9.3 ثانية وبسرعة تجاوزت 148 ميلاً في الساعة، وتكرر السيناريو في ثلاث جولات متتالية، أثبتت فيها الكورفيت ثباتاً مذهلاً أمام سيارة يتضاعف سعرها عدة مرات.
تطرح هذه الواقعة تساؤلات جدية حول مستقبل الأداء الرياضي، فإذا كانت سيارة كورفيت بحالة المصنع قادرة على مجاراة “إس إف 90” معدلة بالكامل ومدججة بمحركات كهربائية، فهذا يشير بوضوح إلى أن الهندسة الأمريكية قد وصلت لمستويات مرعبة من الكفاءة الميكانيكية، ويفتح الباب لتخيلات عما يمكن أن تفعله النسخ القادمة من كورفيت إذا تم تزويدها بمساعدة كهربائية، مما يؤكد أن سباق التسلح في عالم السيارات الخارقة قد وصل إلى مستوى جديد ومثير للحماس.