Thursday, May 7th, 2026

مفارقات الكرة الصفراء: يارا الحقباني تتوهج في نيروبي ورادوكانو تصارع الإرهاق في روما

في عالم التنس المليان بالمفاجآت، الصورة عمرها ما بتمشي على وتيرة واحدة. يوم بتكون في قمة مستواك وبتحصد الانتصارات، ويوم تاني بتعافر عشان بس تقدر تقف على أرض الملعب وتحافظ على توازنك. الأسبوع ده كان تجسيد حي ومباشر للتباين ده؛ بين مسيرة بتنطلق بسرعة الصاروخ للاعبة السعودية يارا الحقباني في كينيا، ولغز بدني كبير بيحيط بالنجمة البريطانية إيما رادوكانو في إيطاليا.

انطلاقة قوية في ملاعب نيروبي يارا الحقباني، اللي بتعتبر أصغر لاعبة تنس في المملكة، بتعيش حالة من الفورمة العالية جداً في المحافل الدولية. في بطولة نيروبي الدولية، يارا مكنتش مجرد مشاركة شرفية، دي فرضت أسلوب لعبها على الكل. البداية كانت بفوز مهم على الكينية أليسيا أويجي، وبعدين دخلت في المود أكتر واكتسحت الرومانية مايا فيسان في الدور التاني بمجموعتين للاشيء (6-1 و6-2). الماتش اللي أثبت بجد إنها جاهزة فنياً، كان قدام منافستها الإسرائيلية ريني نيكيشوف؛ يارا حرفياً قفلت الملعب وخلصت المواجهة بنتيجة 6-0 و6-2، عشان تواصل مشوارها وتضرب موعد مع البريطانية جادي كول في ربع النهائي. لو يارا قدرت تعدي المطب ده وتوصل لنصف النهائي، هنكون قدام إنجاز تقيل يضاف لرصيد الرياضة السعودية.

النجاح ده أكيد مش وليد اللحظة. يارا مسجلة في كشوفات نادي الاتحاد من سنة 2018، وهي أول لاعبة سعودية تقتحم تصنيف لاعبات التنس المحترفات (WTA)، وموجودة حالياً في المركز 767 عالمياً. اللاعبة دي راكمت خبرات كويسة من خلال مشاركاتها في بطولات “الجونيور” والـ”فيوتشر” وبطولات التضامن الإسلامي. لو بصينا على أرقامها في 2021 مثلاً، هنلاقيها لعبت 16 ماتش في فئات J3 و J4 و J5، وقدرت تخطف 8 انتصارات بنسبة نجاح 50%. الأرقام دي بتقولنا إزاي اللاعبة بتتبني صح وبتكتسب خبرة الاحتكاك خطوة بخطوة.

أزمة رادوكانو في الأراضي الترابية بينما يارا بتعيش أزهى أوقاتها، المشهد جوه مجمع “فورو إيتاليكو” العريق في العاصمة الإيطالية كان مختلف تماماً. إيما رادوكانو كانت من أوائل اللاعبات اللي حطوا رحالهم في بطولة روما. نزلت بدري، عملت حصص تدريبية مكثفة على الملاعب الترابية التقيلة، وكان ظاهر للكل إنها بتجهز نفسها لعودة قوية بعد غياب. لكن، وزي ما عودتنا رادوكانو، الأمور معاها نادراً ما بتمشي بشكل مباشر وسهل. قبل ماتشها الافتتاحي، وبعد نص ساعة بالظبط من مؤتمر صحفي ملمحتش فيه لأي نية للانسحاب، فاجأت الجميع بقرار خروجها من البطولة، وبكده غيابها عن الملاعب هيمتد لأكتر من شهرين.

القرار ده بيحط علامات استفهام ضخمة على فرص لحاقها ببطولة “رولان جاروس”. رادوكانو كشفت شوية تفاصيل عن أزمتها، وقالت إنها بتعاني من تبعات فيروس ضربها في شهر فبراير، وفضلت تقاوح معاه طول مارس بدون فايدة. بصريح العبارة وصفت حالتها وقالت: “مرحلة ما بعد الفيروس مرهقة جداً، بتحس إنك مستنزف ومفيش أي طاقة. أنا لسه موصلتش لـ 100% من مستوايا”. المشكلة الأكبر بالنسبة لها دلوقتي مش في مستوى التنس اللي بتلعبه، لكن في قدرتها البدنية على الحفاظ على المجهود ده طوال فترة الماتش.

اللافت للنظر في المؤتمر الصحفي إن رادوكانو اتسألت لو كانت بتفكر تختصر الطريق وتفوت موسم الملاعب الترابية وتستعد على طول للملاعب العشبية، زي ما عملت بقرار أثار الجدل في 2024. لكن إجابتها المرة دي عكست نضج تكتيكي مختلف؛ هي بقت مقتنعة إن اللعب على التراب، حتى لو كان الأرضية الأقل تفضيلاً ليها، هو استثمار مهم في مستقبلها. الاحتكاك مع الأرضية دي بيعلم اللاعبة إزاي تستخدم رجليها بشكل مختلف، وبيعمل “تحميل” بدني بيساعد في تطوير حركتها ولياقتها بشكل عام.

تفاصيل التنس دايماً مستخبية ورا الجاهزية البدنية والذهنية. إرهاق فيروسي بيعطل مسيرة بطلة بحجم رادوكانو، وطموح بيكبر بانتصارات متتالية للحقباني. اللعبة دي في النهاية مبتعترفش غير باللي بيقدر يثبت رجليه جوه الكورت، والأيام الجاية هي اللي هتكشف إزاي كل لاعبة هتقدر تدير معركتها الخاصة على الشبكة.