عملاق الطاقة البريطاني “شل” حقق أرباح ضخمة جداً بعد القفزة الجنونية في أسعار البترول اللي سببتها التوترات الجيوسياسية والأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط. الشركة اللي مقرها لندن أعلنت إن أرباحها المعدلة نطت بنسبة 24% ووصلت لـ 6.92 مليار دولار في أول تلات شهور من السنة، وده رقم فاق كل توقعات المحللين في السوق. إحنا بنتكلم عن أرباح ضعف اللي الشركة حققته في الربع اللي قبله تقريباً، واللي عادة بيكون فترة هادية ومفيهاش نشاط كبير. وائل صوان، الرئيس التنفيذي للشركة، لخص الوضع في بيان وقال إننا قدام “اضطراب غير مسبوق في أسواق الطاقة العالمية”.
طبعاً الأرقام دي ما جاتش من فراغ. خام برنت، اللي هو المؤشر العالمي، بيلعب دلوقتي تحت الـ 100 دولار للبرميل بحاجات بسيطة، يعني زيادة حوالي 37% من ساعة ما الأزمة بدأت في 28 فبراير اللي فات، ده غير إن الأسعار شطحت وكسرت حاجز الـ 126 دولار الأسبوع اللي فات. الصدمة النفطية دي ضربت تكاليف الطاقة في مقتل، لأن أسعار منتجات زي السولار ووقود الطيارات رفعت بشكل ملحوظ، وده خلى شركات الطيران تقلل رحلاتها وتوصل لدرجة إنها تقتصد في الوجبات الخفيفة اللي بتقدمها للركاب. حتى المواطن الأمريكي العادي اللي لقى نفسه بيدفع أكتر في تفويلة البنزين وتذاكر الطيران، بقى بيعيد حساباته وبيفكر مرتين قبل ما يخطط لإجازة الصيف.
حفلة الأرباح دي ما كانتش مقتصرة على “شل” بس. في أبريل اللي فات، “بي بي” البريطانية أعلنت إن أرباحها اتضاعفت ووصلت لـ 3.2 مليار دولار بفضل شطارة التداول والأسعار المولعة. وتوتال إنرجيز الفرنسية عملت 5.4 مليار دولار وقررت تدلع مساهمينها بزيادة الأرباح الموزعة ومضاعفة إعادة شراء الأسهم. الأرقام المستفزة دي خلت أصوات كتير ترجع تطالب بفرض ضريبة أرباح استثنائية على شركات البترول، بالظبط زي ما حصل لما الشركات دي كوشت على مكاسب خرافية بسبب أزمات الإمدادات في 2022.
على الناحية التانية، الصورة عند الأمريكان مختلفة شوية على الورق، بس محتاجة تتفهم صح. إكسون موبيل أعلنت عن أرباح 4.2 مليار دولار بتراجع 46% عن السنة اللي فاتت، وشيفرون أرباحها نزلت لـ 2.2 مليار بتراجع 37%. بس النزول ده مش معناه إنهم بيخسروا بجد، الشركتين أكدوا إن دي مجرد خساير دفترية لأسباب محاسبية وهتتظبط الشهور الجاية. وعكس “شل”، الأرقام دي ماتعدلتش عشان تستبعد العوامل المؤقتة. الغريب إن إكسون وشيفرون، أكبر شركتين في أمريكا، أعلنوا بوضوح إنهم مش ناويين يزودوا عمليات الحفر عشان يستغلوا الأسعار العالية دي.
التوترات الأخيرة دي قلبت الموازين وخلت التوقعات المستقبلية للصناعة ضبابية جداً. وكالة الطاقة الدولية نزلت توقعاتها للطلب على البترول في 2026، وقالت في تقريرها الشهر اللي فات إن الاحتياطيات بتتسحب عشان تعوض النقص في الإمدادات. وحتى لو أزمة مضيق هرمز اتحلت قريب، الضغط على الإمدادات هيفضل مكمل. الوكالة حذرت بوضوح إن أسواق الطاقة والاقتصادات العالمية لازم تستعد لاضطرابات عنيفة في الشهور الجاية.
حالة التخبط دي هتفضل مستمرة والأسعار هتفضل طالعة نازلة لحد ما الصورة توضح: هل الأطراف المعنية والإدارة الأمريكية هيوصلوا لاتفاق يهدي الوضع ده ولا لأ؟ ماكس لايتون، رئيس أبحاث السلع في “سيتي جروب”، شايف إن التنبؤ بالخطوة الجاية عشان نقفل الديل ده صعب جداً. لايتون قالها صراحة على تلفزيون بلومبرج إن في ظل التغيرات السياسية والغموض اللي مسيطر على المشهد، إحنا تحت رحمة الأخبار والأسواق هتفضل تتنطط زي المجنونة.