Monday, March 9th, 2026

ضربة موجعة للفراعنة في المغرب.. وخطة طموحة تعيد صياغة خريطة الملاعب المصرية

يبدو أن السنغال أصبحت بمثابة عقدة حقيقية للمنتخب المصري، ففي مواجهة جديدة جمعت بينهما في الدور نصف النهائي لكأس أمم أفريقيا المقامة حاليا بالمغرب، نجح “أسود التيرانغا” في الإطاحة بمصر بهدف نظيف. المباراة التي استضافتها مدينة طنجة ظلت معلقة حتى الدقيقة 78، حين تمكن ساديو ماني، نجم النصر السعودي، من خطف هدف الفوز الوحيد. هذا الانتصار وضع السنغال في النهائي للمرة الرابعة في تاريخها بعد نسخ 2002 و2019 و2021، لتواصل زحفها نحو اللقب الثاني، وتنتظر الفائز من مواجهة المغرب ونيجيريا في النهائي المرتقب يوم الأحد على ملعب “مولاي عبدالله” بالعاصمة الرباط. أما المنتخب المصري، فلم يعد أمامه سوى التوجه إلى مدينة الدار البيضاء، وتحديدا ملعب “محمد الخامس”، لخوض مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع يوم السبت القادم.

طموح الاستضافة يتجاوز خيبة الخروج

ورغم مرارة الخروج من البطولة القارية والمنافسة على اللقب، إلا أن الأنظار في الشارع الرياضي المصري بدأت تتجه نحو معركة أخرى بعيدة تماما عن حسابات الفوز والهزيمة في المستطيل الأخضر. اتحاد الكرة أعلن بوضوح عن نيته التقدم بملف لاستضافة أمم أفريقيا في نسختها لعام 2032 أو 2036، وهو تحرك قوي ينتظر الضوء الأخضر من مؤسسات الدولة. هذا التوجه يأتي في توقيت حساس، خاصة مع توجه الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) لتغيير هيكل البطولة وتحويلها لنظام الأربع سنوات بداية من عام 2028. ومع ذهاب نسخة 2027 للتنظيم الثلاثي المشترك بين كينيا وأوغندا وتنزانيا، أصبحت البطولات أقل وذات ثقل أكبر، ومعايير اختيار الدول المضيفة باتت تركز بشكل حاسم على جودة وتكامل البنية التحتية.

من الكتل الخرسانية إلى المنشآت العملاقة

مصر تمتلك تاريخا طويلا وعريقا مع البطولة، فقد نظمتها خمس مرات من قبل كان آخرها في 2019. طوال تلك السنوات، اعتمدت الدولة بشكل أساسي على قلاعها الرياضية الكلاسيكية مثل استاد القاهرة واستاد الإسكندرية. هذه الملاعب التي تنتمي لمدرسة منتصف وأواخر القرن العشرين المعمارية، ركزت دائما على ضخامة السعة الجماهيرية والاحتفالية. صممت بكتل خرسانية صلبة تهدف للبقاء والاستيعاب، دون أن تضع في اعتبارها كثيرا مفاهيم الاستدامة البيئية أو الاندماج مع المحيط العمراني الشامل. لكن المرحلة الانتقالية الحقيقية للكرة المصرية معماريا بدأت مع افتتاح استاد برج العرب عام 2009. هنا بدأ التفكير يتجه نحو الملاعب العملاقة، فالاستاد الذي يصنف كثاني أكبر ملعب في مصر والثالث على مستوى القارة السمراء، يتميز بمساحات شاسعة وممرات عريضة ومواقف سيارات ضخمة، ورغم ضخامته ظل في النهاية منشأة قائمة بذاتها وليس جزءا من منطقة حضرية متعددة الاستخدامات.

مدينة مصر الأولمبية ورؤية المستقبل

أي ملف مصري مستقبلي لاستضافة بطولات بحجم 2032 أو 2036 سيتحدث بلغة مكانية مختلفة تماما عن كل ما سبق. خلال العقد الأخير، تمددت البنية التحتية الرياضية المصرية بشكل مذهل، سواء على المستوى الجغرافي أو في طريقة التفكير نفسها. وتأتي مدينة مصر الدولية للألعاب الأولمبية في قلب هذا التحول الجذري، وفي صدارتها “استاد مصر” الجديد. الفكرة هنا لم تعد مقتصرة على بناء كيان ضخم منعزل، بل تحول الأمر إلى خلق نظام بيئي رياضي متكامل. الملعب يعمل الآن كحجر زاوية داخل مجمع رياضي مصمم بعناية فائقة، يضم ملاعب تدريب، أماكن إقامة للرياضيين، منشآت طبية متطورة، وشبكات طرق وحركة مدروسة للتعامل مع الكثافات الجماهيرية خلال البطولات الكبرى بالتوازي مع الاستخدام اليومي. هذا التحول من مجرد “استاد” إلى “منظومة رياضية متكاملة” يعكس رؤية جديدة ستجعل من الملف المصري منافسا شرسا لاستعادة أمجاد استضافة القارة السمراء.