Wednesday, May 20th, 2026

جنون الرقائق الإلكترونية: هل نشتري إنتل أم نلحق بالفرص الخفية قبل فوات الأوان؟

لو فاتك قطار إنفيديا في 2009، فإنت مش لوحدك. وقتها ظهرت في السوق إشارة بيسموها “المراهنة المزدوجة” لشركة تصنيع رقائق مكنش حد يسمع عنها كتير. لو كنت حطيت 5,000 دولار ساعتها، كان زمان معاك دلوقتي حوالي 2,883,341 دولار. الفكرة إن نفس الإشارة دي، أو اللي بنسميها إشارة “الثقة المطلقة”، رجعت تنور تاني لأول مرة من سنين. المرة دي الإشارة بتشاور على شركة حجمها ميكملش 1% من حجم إنفيديا، لكنها لاعبة أساسية في سباق الفضاء اللي قيمته 1.8 تريليون دولار. السهم حالياً نزل 20% من أعلى مستوياته، وشباك الدخول بدري بيقفل بسرعة.

سقوط إنتل: هل السوق بيبالغ؟

على الناحية التانية من السوق، الكبار بيعانوا. سهم إنتل (INTC) أخد غطس ونزل 5.8% في تداولات بعد الظهر. الضربة دي جات بعد تقرير من بنك UBS السويسري أكد إن الشركة بتفقد حتة مهمة من كيكة سوق معالجات الخوادم (Server CPUs) اللي بيعتبر العصب بتاعها، وده وسط موجة بيع أوسع ضربت قطاع الرقائق كله.

التقرير وضح إن حصة إنتل في السوق ده نزلت لـ 54.9% في الربع الأول، يعني تراجع بحوالي 370 نقطة أساس. وفي نفس الوقت، المنافسين زي AMD وArm بياكلوا من السوق وبيوسعوا مساحتهم، وده خلى المستثمرين يضربوا أخماس في أسداس عن قدرة إنتل إنها تحافظ على ميزتها التنافسية. بس إحنا عارفين إن سوق الأسهم أحياناً بيبالغ في رد فعله تجاه الأخبار السلبية، والوقعات الكبيرة دي ممكن تكون فرصة صيد ممتازة لأسهم قوية.

إنتل بطبيعتها سهم متقلب جداً، وعمل أكتر من 48 حركة سعرية بأكثر من 5% في السنة اللي فاتت. في السياق ده، نزول النهارده بيقول إن السوق شايف الخبر مهم، بس مش لدرجة إنه يغير النظرة الأساسية لهيكل الشركة.

حمى الذكاء الاصطناعي وأزمة الذاكرة

عشان نفهم الصورة الأكبر، لازم نبص على السوق كله اللي عايش حالة غليان. من أربع أيام بس، سهم إنتل نفسه طلع 2.6% بسبب إن المخاوف من نقص عالمي في الرقائق وصلت لمستويات قياسية، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين الجنوني بالذكاء الاصطناعي.

قطاع الذاكرة طاير في السما؛ مايكرون سجلت أحسن مكسب أسبوعي ليها من سنين، وسامسونج كسرت حاجز التريليون دولار كقيمة سوقية. أسعار عقود الـ DRAM في الربع التاني من 2026 ضربت في العالي، لدرجة إن شركات الحوسبة السحابية بتأمن احتياجاتها لـ 2027 من دلوقتي خوفاً من نقص الإمدادات. تقرير من “بيرنشتاين” كان متفائل جداً بأسهم الذاكرة، وأشار لخلل هيكلي واضح بين العرض والطلب.

بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي بيحتاج شرائح ذاكرة (DRAM و NAND) أضعاف اللي بتحتاجها خوادم الحوسبة السحابية العادية، وده تخطى قدرة المصانع على الإنتاج. وبما إن مايكرون وسامسونج وSK Hynix بيسيطروا مع بعض على أكتر من 90% من إنتاج الـ DRAM في العالم، فلما المعروض بتاعهم ميكفيش الطلب، الأسعار وهوامش الربح بتنفجر. العجز ده دخل في مرحلة حرجة في 2025 ومش متوقع يتحل قبل 2027 على الأقل، يعني القصة قصة أزمة هيكلية مكملة معانا، مش مجرد مضاربة يومين وخلاص.

أين نضع أموالنا؟

نرجع لإنتل تاني. رغم كل الدوشة دي، السهم لسه كسبان 177% من بداية السنة. السهم بيتداول دلوقتي عند 108.98 دولار، يعني أقل بحوالي 15.8% من أعلى سعر جابه في 52 أسبوع واللي كان 129.44 دولار في مايو 2026. لدرجة إنك لو كنت شاري أسهم بـ 1,000 دولار من خمس سنين، قيمتهم دلوقتي هتبقى حوالي 1,970 دولار. فهل تشتري إنتل وتراهن على رجوعها بدل ما تروح لتايوان سيميكونداكتور؟ القرار محتاج حسبة.

بس وإنت بتبص على الأسماء الرنانة دي، خلي عينك على اللعيبة المستخبيين في الخلفية. يعني مثلاً، شريك إنفيديا الهادي.. رقائق إنفيديا بتكلف مئات الآلاف من الدولارات، بس الموصلات (Connectors) اللي بتخلي الرقائق دي تشتغل بتكلف أكتر بكتير، وفي شركة واحدة بس هي اللي بتصنعهم كلهم. السوق مليان زوايا، واللي بيبص على السطح بس بيفوته كتير من العمق اللي بتستخبى فيه الثروات الحقيقية.