Thursday, March 26th, 2026

مليارات سعودية تنعش شرايين الاقتصاد السوري.. تفاصيل حزمة استثمارات ضخمة مرتقبة

تستعد العاصمة السورية دمشق لاستقبال تدفق مالي ضخم، مع قرب الإعلان عن حزمة استثمارات سعودية بمليارات الدولارات يوم السبت المقبل. هذه الحزمة تعكس بوضوح تقارباً كبيراً وتوطيداً للعلاقات بين الرياض ودمشق، وتعد الأكبر من نوعها منذ أن رفعت الولايات المتحدة حزمة العقوبات الصارمة عن سوريا في شهر ديسمبر الماضي. لطالما كانت هذه العقوبات حجر عثرة أمام أي محاولة لإنعاش الاقتصاد السوري، الذي طالته أضرار بالغة وشرد ملايين على مدار 14 عاماً من الحرب الأهلية.

مفاجآت في قطاع الطيران والبنية التحتية

مصادر مطلعة كشفت لـ “العربية Business” أن الخطة تشمل أسماء ثقيلة في السوق السعودي. شركة “أكوا باور” مثلاً، تعتزم توقيع اتفاقية ضخمة لتنفيذ مشروع لتحلية ونقل المياه في سوريا. كما أن البنية التحتية للاتصالات كان لها نصيب، حيث ستدخل شركة “STC” السعودية بقوة لتطوير هذا القطاع.

اللافت للانتباه هنا هو دخول مجموعة “بن داود” السعودية على خط الاستثمارات السورية. هذه المجموعة، ورغم أنها معروفة ككيان تجاري ضخم متخصص في قطاع التجزئة والمواد الغذائية والمخابز والمطاعم وحتى متاجر الملابس الفاخرة، والتي خرجت مؤخراً من مؤشر “فوتسي” للأسهم العالمية، إلا أنها تتجه لتوقيع اتفاقية غير متوقعة لتطوير وتشغيل مطار حلب الدولي.

أسطول جوي جديد وضمانات سيادية

الاستثمارات في قطاع الطيران لن تتوقف عند مطار حلب. فقد أكد طلال الهلالي، رئيس هيئة الاستثمار السورية، أن السعودية ستضخ أموالاً في تأسيس شركة طيران سورية خاصة جديدة. وتوقع مصدران سوريان أن تبدأ هذه الشركة الوليدة عملياتها بأسطول يضم أكثر من 12 طائرة.

ولضمان سير الأمور بثبات، تفكر الرياض بخطوات عملية لتشجيع شركاتها. صرح رجل أعمال سوري مطلع لـ “رويترز” أن الحكومة السعودية تعتزم توفير غطاء تأميني لهذه الاستثمارات، في خطوة تهدف إلى طمأنة المستثمرين وتشجيعهم على دخول السوق السورية بقوة وتخفيف حدة المخاطر.

تحركات دمشق لاستيعاب الأموال

هذا الزخم الاستثماري لم يكن وليد اللحظة. ففي العام الماضي، أعلنت الرياض عن استثمارات بقيمة 6.4 مليار دولار، توزعت على 47 اتفاقية بمشاركة أكثر من 100 شركة سعودية في مجالات العقارات والبنية التحتية والاتصالات.

ومن جانبها، بدأت دمشق ترتيب أوراقها الداخلية لاستيعاب هذه الأموال. أعلنت هيئة الاستثمار السورية في 19 يناير الماضي عن تأسيس مكاتب متخصصة داخل الهيئة. مهمة هذه المكاتب الأساسية هي دراسة وتقييم المشاريع التي يقدمها المستثمرون من كافة النواحي القانونية والمالية. الهدف من هذه الخطوة هو ضمان سلامة ووضوح الإجراءات، وتعزيز الجدوى الاقتصادية للمشاريع ليكون لها مردود مباشر يدعم عجلة التنمية في البلاد.