يبدو أن لعنة التأجيلات ترفض أن تفارق “Grand Theft Auto 6″، ففي تقرير أرباح الربع الثاني لشركة “Take-Two” الصادر يوم الخميس، عادت روكستار لتعزف على وترها المعتاد وتعلن عن تأجيل إطلاق اللعبة من جديد. القصة بدأت بوعود وردية من شتراوس زيلنيك، الرئيس التنفيذي للشركة، بأن الإطلاق سيكون في خريف 2025 وهو الموعد الذي أبدى ثقة كبيرة فيه حينها، ثم انخفض سقف التوقعات ليصبح مايو 2026. واليوم، نعود لنفس المربع بتبرير لم يتغير كثيراً: الفريق بحاجة لوقت إضافي لإنهاء اللعبة وتقديمها بمستوى الجودة العالي الذي يتوقعه اللاعبون ويستحقونه. الشيء البديهي هنا أن هذا الخبر لم ينزل كالصاعقة على مجتمع اللاعبين، فتاريخ الاستوديو حافل ومشهود له في مسألة التأخيرات المتكررة لضمان خروج المنتج النهائي بأفضل صورة ممكنة.
ورغم حالة الإحباط المفهومة، حاول زيلنيك امتصاص غضب الجماهير والمستثمرين، مؤكداً في مكالمته الهاتفية أن وتيرة تحديثات “GTA Online” المستمرة لن تتأثر قيد أنملة بهذا التأجيل. المثير للانتباه هنا أن زيلنيك لم يكتفِ بالتبريرات الإدارية، بل رمى خلال حديثه في مؤتمر “iicon” الأخير لمديري ألعاب الفيديو، تعليقاً يحمل طابعاً ماكراً حين قال إنه يتوقع أن “الكثير من الناس سيبلغون عن غيابهم المرضي عن العمل يوم 19 نوفمبر”. تصريح كهذا يفتح باب التكهنات على مصراعيه حول ما إذا كان هذا هو الموعد النهائي الفعلي الذي تراهن عليه الشركة بعد كل هذه التأجيلات.
هل سندفع ثروة مقابل اللعبة؟
بعيداً عن صراع المواعيد، كان هناك هاجس آخر يسيطر على النقاشات: كم سيكون سعر اللعبة؟ التسريبات السابقة ألمحت إلى تسعير جنوني أو فئة “سوبر بريميوم”، لكن زيلنيك استغل المؤتمر ليغلق هذا الباب بطريقة دبلوماسية. هو لم يمنحنا رقماً قاطعاً، لكنه أكد أن فلسفتهم تقوم على أن يطلبوا من المستهلك سعراً “أقل بكثير جداً” من حجم القيمة والمتعة المقدمة. من وجهة نظره، رضا اللاعب عن أي منتج يكمن في تلك المساحة المشتركة بين جودة اللعبة نفسها والمبلغ الذي دفعه، وحين يرى اللاعب أن التجربة كانت مذهلة وأن السعر عادل، تنتهي المعادلة لصالح الجميع.
زيلنيك يدرك جيداً أن أسعار الإصدارات الكبرى استقرت عند حاجز 60 أو 70 دولاراً لأكثر من عقد من الزمان، وهو ما يعني فعلياً أنها أصبحت أرخص إذا ما قورنت بمعدلات التضخم في الاقتصاد العالمي. لكنه لا ينظر للأمر من هذه الزاوية الضيقة، بل يركز فريقه على تحدٍ مرعب: كيف يمكنهم صناعة “أعظم وأضخم عمل ترفيهي على وجه الأرض وفي التاريخ”؟ التحدي مهول، وقياس نجاح منتج بهذا الحجم يشعره بالرعب شخصياً، إلا أن القاعدة لديه بسيطة؛ إذا ركزوا على تقديم تجربة استثنائية وخدمة العملاء بشكل صحيح، فإن الأرباح والإيرادات ستأتي كتحصيل حاصل في النهاية.
مصير L.A. Noire في أدراج الذكريات
وعلى هامش الحديث عن العناوين المليارية، ترك زيلنيك مساحة صغيرة من الأمل لعشاق الألعاب الكلاسيكية، وتحديداً التحفة الاستقصائية “L.A. Noire”. لا يوجد إعلان رسمي يلوح في الأفق حالياً لمشروع جزء جديد، وإذا حدث ذلك، فإن روكستار هي من ستتولى زفه للجمهور، لا هو. لكنه أكد بشكل قاطع أن الشركة تراقب دائماً عناوينها القديمة وتقيمها. المسألة برمتها لا تتعلق فقط بمدى نجاح الاسم في الماضي، بل تعتمد على سؤال واحد جوهري: هل يوجد فريق تطوير في الوقت الحالي يمتلك الشغف الكافي لفتح هذه الملفات والعمل عليها مجدداً؟